ابن إدريس الحلي

59

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وقوله عليه السلام : لا يغلق الرهن من صاحبه الّذي رهنه ، له غُنمه وعليه غرمه ( 1 ) ، لأنّ المراد بالغُنم الاستفادة والنّماء والزيادة ، والغُرم النقصان والتلف ، والمراد بقوله : الرّهن من صاحبه ، المراد به من ضمان صاحبه . ومعنى قوله : لا يَغلَقُ الرّهن - بالغين المعجمة وفتح الياء والّلام - أي لا يملكه المرتهن بالارتهان ، وإن شرط الراهن للمرتهن أنّه إذا لم يأت بالمال كان الرهن له بالدين ، لا يلزم ذلك ، ولا يملكه المرتهن بهذا الشرط ، لقوله عليه السلام : “ لا يغلَقُ الرّهن ” . قال الهروي صاحب الغريبين في الحديث : لا يغلق الرهن ، أي لا يستحقه مرتهنه إذا لم يؤدّ الراهن ما رهنه فيه ، وكان هذا من أفعال الجاهلية فأبطله الإسلام ( 2 ) . إلى هاهنا كلام الهروي .

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل 2 : 495 نقلاً عن غوالي اللئالي ، وورد صدره في سنن ابن ماجة 2 : 44 ، والجامع الصغير 2 : 457 ، وورد في الفائق للزمخشري 3 : 72 بلفظ لا يغلق الرهن بما فيه ، لك غنمه وعليه غرمه ، وفي غريب الحديث لأبي عبيد 2 : 115 قال : وأمّا الحديث الآخر في الرهن : له غنمه وعليه غرمه . ( 2 ) - قال أبو عبيد في غريب الحديث 2 : 115 : قوله ( لا يغلق الرهن ) قد جاء تفسيره عن غير واحد من الفقهاء : في رجل دفع إلى رجل رهناً وأخذ منه دراهم فقال : إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك بحقك ، فقال : لا يغلق الرهن ، قال أبو عبيد : فجعله جواباً لمسألته ، وقد روي عن طاووس نحو هذا ، وقد ذهب بمعنى هذا الحديث بعض الناس إلى تضييع الرهن ، ثمّ قال : وهذا مذهب ليس عليه أهل العلم ، ولا يجوز في كلام العرب أن يقال للرهن إذا ضاع قد غلق ، إنّما يقال : قد غلق إذا استحقه المرتهن ، وكان هذا من فعل أهل الجاهلية فرده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبطله بقوله : لا يغلق الرهن .